فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 725

رأيهم في أنه لا يترجح أحد طَرَفَي الممكن إلا بمرجِّح.

وأما على قول الجمهور من المسلمين وغيرهم، فإنه يقال: لا يترجح وجوده ولا عدمه إلا بمرجِّح تام، وأما العدم المستمر به، فلا يحتاج إلى [عِلَّة1] .

وأيضًا فتجويز قديم أزلي2 ممكن هو مفعول عِلَّة قديمة: قول هذه الطائفة القليلة من المتفلسفة، وأما3 جماهير العقلاء الأولين والآخرين من أهل الملل والفلاسفة، حتى أرسطو وأتباعه القدماء؛ فإن الممكن الذي يقبل الوجود والعدم - لا يكون إلا مُحَدَثًا، وأما القديم فلا يكون عندهم ممكنًا يقبل الوجود والعدم. ومن جوَّز قديمًا معلولًا من هؤلاء كابن رشد ونحوه، فإنهم لا يقولون: إنه ممكن. فلهم هذه القوال الثلاثة.

والمقصود هنا: أن الموجِب بذاته - سواء أوجب بذات لا صفة لها، أو بذات موصوفة بالصفات، وسواء أوجب بدون مشيئة، أو بمشيئة - فإن المقصود هنا أن القديم المعلول لا بُدَّ له من مؤثر تام في الأزل، وهو الموجِب بذاته، سواء أوجب بمجرد الذات، أو لصفة، أو مع المشيئة، أو بدونها، فإذا كان الممكن لا يكون قديمًا إلا مع ثبوت موجِبه التام في الأزل؛ والموجِب التام لا يصدر عنه حادث - امتنع صدور الممكن المستلزم للحوادث عنه؛ فإنه إن صدر عنه بدون الحوادث لزم تحقيق الملزوم بدون اللازم، وإن صدر عنه مع الحوادث المتعاقبة لزم صدور الحوادث المتعاقبة عن الموجِب بذاته، الذي لا يتخلف عنه موجَبه، وهو متناقض.

وأيضًا فإن كونه فاعلًا ومبدِعًا مع كون مفعوله ومبدَعه المعيَّن مقارنًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت