فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 725

أحدها: أن النفس التي يثبتها الفلاسفة لا تكون نَفْسًا إلا إذا كانت متعلقة بالجسم تعلُّقَ التدبير والتصريف، وإلا فإذا كانت مجردةً عن التدبير سموها عَقْلًا. فهذا الذي سموه نَفْسًا، وجعلوه قديمًا قبل حدوث شيء من الأجسام، لا يكون عندهم نَفْسًا، بل عَقْلًا، والعقل لا يقبل الحركة عندهم بوجه من الوجوه، ولا يلتفت إلى الأجسام1.

فإن قال هؤلاء: هذا الذي ذكرتموه طريقة المشائين: أرسطو وأتباعه؛ كالفارابي وابن سينا، ونحن نخالف هؤلاء؛ فنُسمِّي المجرَّدَ نَفْسًا وإن لم يتعلق بجسم.

قيل لهم: فحينئذٍ يكون قولكم فاسدًا من وجه آخر؛ وهو أن يقال: إذا كان الرب موجِبًا بذاته للنفس أزلًا وأبدًا ولا جسم هناك: لم يكن للنفس أحوال متجددة، فإنها عقل مجرَّد، وحينئذٍ فلا تحدث لها تصورات وإرادات ليحدث عنها جسم ولا غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت