فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 725

فإن أثبتوا النفس التي تحدث لها تصورات وإرادات كالنفس الفَلَكِيَّة والإنسانية ما دامت متعلقة بالبدن، فتلك لا تكون إلا مع الجسم. وإن أثبتوا عقلًا مجردًا عن الأجسام لم يكن هناك ما يوجب تجدُّد تصوراتٍ وإراداتٍ له.

الوجه الثاني: أن يقال: إذا كان الباري موجِبًا بذاته لهذه النفس أزلًا وأبدًا، وجب أن تكون أحوالها متشابهة أزلًا وأبدًا، وامتنع أن يَحْدُث لها في بعض الأوقات ما يوجب التفاتها إلى الهَيُولَى وحدوث الأجسام؛ فإن حدوث الأمر الحادث لا بدَّ له من سبب حادث.

وأما قولهم: يجوز أن تكون النفس قديمةً أزليةً؛ ولها تصورات متجددة غير متناهية، ولم يزل كل سابق علةً مُعِدَّةً للاحق، حتى انتهى الأمر إلى التصور الموجِب لذلك التعلُّق، كما قال أرسطو وأتباعه في النفس الفلكية.

فيقال: أولًا - أرسطو إنما قال هذا في المتعلقة بالأجسام [لا] في1 نفس مجردة.

ويقال: ثانيًا - مُجَرَّد الإلزام لهؤلاء ليس بحجة عقلية، وإنما هذه حُجَّة جَدَلِيَّة لا عِلْمية، وغايتها إفساد قول2 أرسطو وأتباعه، وإذا قيل: ما ذكرناه يدل على فساد القولين جميعًا؛ لم يكن لكم على دفع هذا حجة.

وقد بَيَّنا أن قول أرسطو وأصحابه أيضًا باطل، وأنه يتضمن حدوث الحوادث كلها بلا سبب حادث. ولو قُدِّر أن قول أرسطو صحيح؛ لكون الحركة الفَلَكِيَّة سببًا لتصورات متغيِّرة، لم يمكن أن يقال مثل هذا في النفس التي لم تتعلق بجسم متحرك يكون سببًا لحدوث تصورات متغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت