فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 725

وكذلك ما ألزموا به المتكلمين ليس بحجة علمية، بل الدليل المذكور يدل على فساد القولين.

ثم يقال: إن كان حدوث الحادث بلا سبب ممكنًا، فلا حاجة إلى القول بِقدَم النَّفْس ولا غيرها، بل يقال: إنه تعالى أَحْدَث كل ما سواه، كما يقولون: إنه أَحْدَث التفاتها إلى الهَيُولَى، وإن لم يكن ممكنًا بطل هذا الجواب، فظهر بطلانه على التقديرين.

وأيضًا فمساوقة المفعول المعيَّن لفاعله إن كان ممكنًا أمكن قول الفلاسفة، وإن كان لم يكن بطل هذا المذهب.

وأيضًا فكون الحوادث تحدث بمشيئته وقدرته أعظم في الكمال من كونها تحدث بسبب محدَث من قديم معه.

الوجه الثالث: أن يقال: هذا المذهب مبني على إثبات دهرٍ غير مقدار الحركة، وخلاءٍ موجود، وهذا باطل عند جمهور العقلاء. ومن قال ببعض ذلك من المسلمين، فإنه يجعله مخلوقًا لله تعالى، لا يقول: إنه قديم مع الله سبحانه.

الوجه الرابع: أن تلك القدماء، إن قيل: «إنها معلولة للباري» فقد تقدم أن كل ما كان مفعولًا لغيره لا يكون إلا محدَثًا، وأنه يمتنع وجود ممكن قديم أزلي.

وهؤلاء ذكروا أنهم فرّوا من هذا المحذور، وأنه بقولهم زالت إشكالات الطائفتين، وذكروا إشكال المتكلمين؛ أنههم قالوا: «لو كان العالم قديمًا لكان غنيًا عن الفاعل، وهذا باطل قطعًا؛ لما نرى أن آثار الحكمة ظاهرة في العالم» 1.

وهذا الذي ذكره المتكلمون هو حق في نفسه، يقر به عامة العقلاء من الأولين والآخرين، حتى أرسطو وأتباعه، وإنما خالفت شرذمة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت