والكلام على هذا قد بُسط في غير هذا الموضع، لكن لمَّا بيَّنَّا فساد ما ذكره هؤلاء في معنى التوحيد وفساد دليلهم، ذكرنا من معنى التوحيد ودليله، ما يليق بجواب هذا السؤال الذي طُلب في شرح هذا الاعتقاد، مع أن كثيرًا من متأخري النُّظَّار قصَّروا في هذا الباب -حكمًا ودليلًا- تقصيرًا ظاهرًا يعرفه من له خبرة بما قالوه.
[مسألة «حدوث العالَم» ] :
[إغفال الأصبهاني هذه المسألة] :
وهذا المصنِّف لم يذكر مسألة «حدوث العالم» في هذه العقيدة، وكأنَّ ذلك لِما رأى فيها من الاضطراب، لا سيما فيما عنده من طريقة الرازي وأمثاله؛ فإن كلامهم فيها يوجب الحَيْرة والشك.
أو لاعتقاده1 أن ما ذكره من الطريق إلى إثبات الصانع لا يحتاج إلى إثبات حدوث العالم؛ فيمكن مع ذلك العلم به من جهة السمع، كما يقول ذلك طوائفُ مِنَ النُّظَّار كما هو قول الرازي وغيره.
[إنكار أئمة الإسلام طريقة الجهمية وموافقيهم في إثبات الصانع وحدوث العالَم] :
وهؤلاء أنكروا على من زعم أن إثبات الصانع لا يمكن إلا بمعرفة حدوث [العالَم] 2، وذلك لا يمكن إلا بمعرفة حدوث الأجسام؛ ومعرفة حدوث الأجسام هو بمعرفة استلزامها للحوادث؛ وأن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، وهذه طريقة الجهمية والمعتزلة ومَنْ وافقهم مِنَ الكُلَّابية وغيرهم.
كما فعل ذلك3 كثير من المنتسبين إلى الأئمة الأربعة وغيرهم، وجَلَوا القول بذلك عن الأئمة الكبار من أتباع الأربعة وسائر أئمة المسلمين.
وهؤلاء أخطؤوا من وجوه:
منها، دعواهم أن الربّ تعالى لا يُعرف إلا بهذه الطريق.