فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 725

المقدمة الثانية، فإنه حينئذٍ أمكن وجود الجسم الساكن الذي لا يتحرك؛ وخلوه عن الحوادث؛ وأن يكون حدوث حركته بعد أن لم تكن كحدوث الفعل بعد أن لم يكن.

وذلك بأن يقال: لا يخلو: إمَّا أن يكون القادر المختار يمكنه الفعل وترجيح أحد المتماثلين بلا مرجِّح ولا سبب حادث، وإما أن لا يمكن؛ فإن أمكن جاز أن يكون الجسم القديم ساكنًا ثم حدثت حركته؛ فالقادر المختار - سواء قيل: هو واجب بنفسه أو ممكن - فلا يلزم وجوب حدوث الجسم. وإن لم يمكن لزم دوام الحوادث، وحينئذٍ فيلزم بطلان مدلول هذا الدليل، وبطلان المدلول يستلزم بطلان الدليل، فلزم فساده على التقديرين.

وهذا بخلاف بطلان الدليل؛ فإنه لا يستلزم فساد المدلول، فإن الدليل يجب طرده ولا يجب عكسه، والدليل مستلزم المدلول، وليس المدلول مستلزمًا للدليل، إلا أن يكون التلازم من الطرفين: كصفات الله بعضها مع بعض، وكصفاته مع ذاته؛ فعلمه وقدرته متلازمان، وكلاهما ملازم لذاته، فيلزم من ثبوت شيء من ذلك ثبوت1.

وأما التقدير الثاني والثالث - وهو أن الجسم لا يخلو عن الاجتماع والافتراق2 - فمبني على إثبات الجوهر الفرد.

ومن هنا جعل هؤلاء الجوهر الفرد من أصول الدين، وجعلوا القول بتماثل الجواهر والأجسام من أصول دينهم، وهذا كله باطل شرعًا وعقلًا.

وأيضًا، فقد جعل بعضهم الجوهر الفرد أصلًا للعلم بالمعاد، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت