فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 725

الوجود، وإنما طمعوا فيه هذا الطَّمَع لِما1 وجدوه في الكلام المضاف إليه مما يوافق أصول الجهمية المتفلسفة ونحوهم.

والمقصود هنا: أن المعتزلة خير من المتفلسفة، حيث يثبتون لله2 كلامًا منفصلًا، ويقولون: إن الرسالة والنُّبُوَّة تتضمن نزول كلام لله3، منفصل عن النبي [*صلى الله4 عليه وسلم، ينزل عليه*] ، كما يقول ذلك سائر المسلمين، ثم قد يقول من يقول من المعتزلة: إن النبوة جَزَاءٌ على عَمَل مُتَقَدِّم، وإن النبي لَمَّا قام بواجبات عقلية، أكرمه الله4 عليها بالنبوة، مع كون النبي متميزًا بصفات خصه الله بها.

وهذا القول موافق في الجملة لقول5 أكثر الناس؛ وهو أن6 النبوة والرسالة تتضمن كلام الله7، الذي ينزل8 على رسوله ونبيه؛ وأنه - مع ذلك - مختص بصفات اختصه الله9 بها، دون غيره10؛ وأنه لا يكون النبي والرسول كسائر الناس في العقل والخلق وغير ذلك، بل هو مُتَمَيِّز عن الناس بذلك، والنبوة فضل الله يؤتيه من يشاء، لكن مع ذلك، الله أعلم حيث يجعل رسالته11.

وما ذكره أبو حامد، فيه من تقرير النبوة في الجملة، على الأصول التي يسلِّمها المتفلسفة ويعرفونها؛ ما يَنْتَفِعُ به من كان مُتَفَلْسِفًا مَحْضًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت