فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 725

كل منها1 عِلَّةٌ للآخر، و [*هذه القضية ضرورية متفق عليها بين العقلاء، وهي -مع تصور طرفيها- بديهية، وإن كان بعضهم يستدل عليها؛ مثل قولهم: لا يجوز أن يكون كلٌّ من الشيئين علةً فاعلةً للآخر*] ؛ لأنّ العلة متقدمة على المعلول فلو كان علةً لعلته للزم تقدمه على نفسه لكونه علة العلة، وتأخره عن نفسه لكونه معلول العلة، وذلك جمع بين النقيضين، ولهذا كان الدَّوْر القَبْليُّ محالًا. و [*قد بُسط الكلام عليها وعلى ما قيل عليها من الكلام في مسألة إثبات الصانع2 وغيرها*] .

ولا يمتنع أن يكون شيئان كلٌّ3 منهما شرط في الآخر لأن ذلك إنما يستلزم أن يكون كل منهما مع الآخر، وليس ذلك بممتنع، ولهذا قيل: الدور المَعِيُّ ليس بممتنع4.

والمُرَكَّب5 غايته أن يكون كلٌّ من أجزائه مشروطًا بالجزء الآخر وأن يكون هو مشروطًا بأجزائه، لا يقتضي6 التركيب وجود جزء قبل جزء، ولا وجود جزء منه قبل سائر أجزائه7.

فإذا قيل: إنه مفتقر إلى جزئه، كان معناه أنه8 لا يوجد إلا بوجود جزئه معه، لا يستلزم9 ذلك وجود جزئه قبله10، ثم ذلك الجزء ليس هو علةً فاعلةً11 له، ولا هو خارجًا عن نفسه؛ فالقول بأن وجوده يستلزم وجود الجزء12، والتعبير عن ذلك بأنه يقتضي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت