وهي طريقة نُظَّار المسلمين كما قُرِّر ذلك في موضعه.
وإن أريد بكونه منزهًا عن حقيقة الكثرة، أنه لا يتَّصف بمعان متعددة، ولا تقوم به معان متعددة، أو لا يتضمن معانيَ متعددة، أو نحو ذلك من العبارات، سواء سميت تلك المعاني أجزاءً أو لم تسمَّ - فليس في كونه موجودًا بنفسه، غنيًّا عن الفاعل؛ ما يوجب نفي هذا.
وإنما ينتفي هذا إذا قيل: إن ما هو واجب الوجود لا يتضمن معانيَ متلازمةً، أو لا يكون فيه تلازم، ونحو ذلك، ومعلوم أن هذا لم يقم عليه دليل قاطع، بل الدليل القاطع يوجب ثبوت معانٍ متعددة متلازمة في مسمى «واجب الوجود» ، والعقلاء كلهم يقولون بهذا المعنى وإن اختلفت عباراتهم، وإن كانوا قد يقولون ما يقتضي نفي هذا، فما من أحد نفى هذا إلا وقد قال ما يثبته.
ولهذا كان النفاة يلزمهم الجمع بين النقيضين أو رفع النقيضين، ويلزمهم من السفسطة وجحد الضروريات ما قد بُسط في موضعه؛ كقولهم: إن الصفة هي نفس الموصوف، وإن كل صفة هي نفس الصفة الأخرى؛ كما يقولون: إن العلم هو نفس العالم، والعلم هو القدرة وهو الإرادة وهو الكلام؛ ونحو ذلك من الأقوال التي متى تُصُوِّرتْ تصورًا تامًّا عُلم فسادها بالضرورة.
وإنما يتوقف عن العلم بفسادها من لم يتصورها حق التَّصوُّر، أو قام في نفسه شُبه نُفاة الصفات؛ فصار ذلك الاعتقاد الفاسد مانعًا له من تصور فساد قوله، كما هو حال عامة أرباب العقائد الفاسدة إذا تبين لهم الحق الذي لا ريب فيه1.
[الوجه] 2 الخامس: أن يقال3: لا ريب أنه يمتنع أن يكون شيئان