فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 725

لا ينفك عن وجود معلوله، وهذا التعلُّق1 من لوازم وجوده، ثم مع هذا ينفون عنه الصفات لئلا يكون له تعلُّقٌ بغيره، ومعلوم أن استلزامه لصفاته أَوْلى بالجواز من استلزامه لمفعولاته.

الثالث: أن يراد بواجب الوجود ما لا يكون له محل يقوم به.

وعلى هذا، فصفاته لا تسمى واجبةَ الوجود بهذا الاعتبار، وتسمى واجبةَ الوجود بالاعتبار الأول؛ وهو ما ليس له فاعل.

الرابع: أن يراد بواجب الوجود ما لا يكون ملازمًا لغيره، بحيث يكون كلٌّ منهما لازمًا وملزومًا.

وعلى هذا، فإذا قيل بإثبات الذات والصفات لم يكن واحد منهما واجبَ الوجود، بل واجبُ الوجود مجموعهما، لكن واجب الوجود بهذا التفسير -وهو عدم التلازم من الطرفين- مما لا يقوم دليل على ثبوته، بل على نفيه، وكل العقلاء لا بُدَّ لهم من إثبات المعاني المتلازمة في واجب الوجود.

فلما دخل في اسم «واجب الوجود» هذا الاشتراك والتلبيس والاضطراب - عَظُمَ الخطأ والضلال في هذا الباب، ولهذا قال بعض الفضلاء: لما سمّوا رب العالمين واجب الوجود خرب العالم.

إذا تبين هذا، فقول القائل2: «الواجب بذاته له لازمان: أحدهما: أن يكون منزَّهًا في حقيقته عن الكثرة» كلام مجمل، فإذا أريد به أنه مُنَزَّه عن أن يكون ذوات متعددة مستقلة بأنفسها، فلا ريب أنه ليس في الوجود واجبان بهذا الاعتبار، لكن دلالة وجوب الوجود على نفي هذا التعدد، لكون ذلك مستلزمًا للتركيب في واجب الوجود، دليل باطل. ولكن إذا تبين أن واجب الوجود لَا بُدَّ أن يكون فاعلًا للممكنات، وتبين أن اشتراك الفاعلين في الفعل ممتنع - فهذه طريقة صحيحة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت