فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 725

قد حققوه من الفلسفة، وعرفوه من مذاهب1 أهل الكلام، وادعوه من العلوم الباطنة، ومعرفة التأويل، ودعوى العصمة في أئمتهم - وقد قرروا: إنا لا نقول بالجمع2 بين النقيضين، فليس في قولنا محال.

فيقال لهم: ولكن سلبتم النقيضين جميعًا، وكما أنه يمتنع الجمع بين النقيضين، فيمتنع الخلوُّ من النقيضين، فالنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان.

ولهذا كان المنطقيون يقسمون الشرطية المنفصلة إلى مانعة الجمع، ومانعة الخلوِّ، ومانعة3 الجمع والخلوِّ؛ فالمانعة من الجمع والخلوِّ كقول القائل: [هذا] 4 الشيء إما أن يكون موجودًا وإما أن يكون معدومًا، وإما أن يكون ثابتًا وإما أن يكون منتفيًا5، فتفيد الاستثناءات6 الأربعة، لكنه موجود فليس بمعدوم، أو هو معدوم فليس بموجود، أو ليس بموجود فهو معدوم، أو ليس بمعدوم فهو موجود. وكذلك ما كان من الإثبات بمنزلة النقيضين، كقول القائل: هذا العدد إما شفع وإما وتر. فكونه شفعًا ووترًا لا يجتمعان ولا يرتفعان.

وهؤلاء ادَّعَوا إثبات شيء يخلو عنه النقيضان، فإن جوزوا خلوَّه عن النقيضين جاز اجتماع النقيضين فيه. وهذا مذهب أهل الوحدة7 القائلين بوحدة الوجود: كصاحب «الفصوص» ، وابن سبعين، وابن أبي المنصور8،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت