فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 725

وإنما تعني به لزومه له ووجوبه به، ونحن لا نتصور في الموجودات شيئًا صدر عنه وحده شيء منفصل عنه، كان لازمًا له قبل هذا الوجه؛ بل ما لزمه وحده كان صفة له. أما أن يكون اللازم للملزوم وحده شيئًا منفصلًا عنه، فهذا بيان غير معقول ومعروف1. فهذا الصدور الذي ذكرته غير معروف؛ فقولك في هذه القضية الكلية: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد؛ يقتضي الحكم على كل ما يُتصوَّر أنه واحد بأنه لا يصدر عنه إلا واحد، فإذا لم يُتصوَّر هذا الصدور، ولا يُعلم صدقُ هذا السلب في صورة معيَّنة من صور هذه القضية الكلية، فمِن أين تُعلم هذه القضية الكلية؟!

وإذا استدلوا على ذلك بالنار التي لا يصدر عنها إلا الإحراق، وبسائر الأجسام البسيطة كالماء، أو بالشمس التي يصدر عنها الشعاع، لم يكن شيء من هذه المعيَّنات داخلًا في قضيتهم الكُلِّيّة؛ فإن الإحراق لا يصدر عن النار وحدها، بل لا بُدَّ من محل قابل للإحراق، ولهذا لا يصدر عنها الإحراق في السَّمَنْدَل3 والياقوت4 ونحوهما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت