الأجسام التي لا تقبل الإحراق، وكذلك المبردات. ثم إن الإحراق له موانع تمنعه، فهو موقوف على ثبوت شروط وانتفاء موانع غير النار، فَلَمْ يَصِرْ صادرًا عن النار بالمعنى الذي أرادوه بالحجة1 وهو لزومه لذات النار بحيث لا ينفك عنها.
وإنما يعقل هذا اللزوم في صفات الملزوم: كاستدارة الشمس والضوء القائم بها ونحو ذلك؛ فإن هذا لازم لها لا يفارق ذاتها، بخلاف الضوء القائم بما يقابلها من الأجسام، وهو الشعاع المنعكس على الأجسام المسطحة2 كالأرض، والقائمة كأشخاص الجبال والحيوان والنبات والحيطان؛ فإن هذا ليس لازمًا لذات الشمس، بل هو موقوف على وجود هذه المحال3 التي يقوم بها هذا العَرَض. وهو أيضًا ممنوع عنها بالحُجُب: كالسحاب الكثيف والسقوف4 وغير ذلك. وهذا الشعاع كالظل يكون بسبب الحجاب بينها وبين ما يظله الحجاب، فيوجد تارة ويعدم أخرى، ولهذا يوجد الليل تارة والنهار أخرى.
فهذا بيان أن ما قدَّروه من الواحد ومن الصدور عنه، أمر لا يُعقل في الخارج أصلًا، فضلًا عن أن يكون قضية كُلِّيَّة عامة.
وأما إذا قدَّروا واحدًا يفرضونه في أنفسهم، وصُدورًا يفرضونه في أنفسهم؛ فلا ريب أن هذا ملازمة5 حكمٍ يكون في أنفسهم، لكن لا