يُعلم أنه مطابق للخارج حتى يُعلم أن1 واجب2 الوجود هو هذا الواحد، وأن إبداعه للعالم هو هذا الصدور.
ولو علموا ذلك لم يحتاجوا إلى هذا القياس، فهذا القياس لا يفيدهم شيئًا؛ إذ مطلوبه عِلْمٌ معيَّن بقضية كُلِّية، وتلك القضية لا مَرَدَّ لها أصلًا إلا ما يدَّعونه في ذلك المعيَّن، فهم إن علموا ثبوت الحكم لذلك المعيَّن بدون تلك القضية لم يحتاجوا إليها، وإن لم يعلموا ثبوت الحكم للمعيَّن بدون تلك القضية لم يُعلم صدق القضية عليه فلا يفيد.
بل إذا عورضوا بنقيض ما قالوه كان أبْيَنَ في القياس؛ فيقال لهم: ليس في الوجود واحد يصدر عنه واحد، بل كل صادر في الوجود فهو عن اثنين فصاعدًا، فلا حادث عن3 المخلوقات إلا عن أصلين: كالولد بين أبوين، والتسخين، والتدبير4، والإحراق، والإغراق، وغير ذلك، لا بُدَّ فيه من اثنين، والشعاع المنبسط لا بدّ فيه من اثنين.
فإذا لم يكن في الوجود واحد لا يصدر عنه واحد، كان قول القائل: ليس كل واحد لا يصدر عنه إلا واحد، أصحَّ في العقل والقياس من قولهم، بل لو قال: الواحد الذي ذكروه لا يصدر عنه شيء أصلًا، لكان قوله أصحَّ في العقل والقياس من قولهم، وكذلك إذا قيل: الواحد الذي ذكروه لا يصدر عنه شيء إلا مع غيره، لكان قوله أصحَّ من قولهم.
وذلك يقتضي أن يكون للرب شريك وولد؛ إذ مقصودهم بالصدور هو لزومه إياه، وهذا هو التَّولُّد العقلي، وحقيقة قولهم أن العقول