والنفوس متولِّدة عنه، وقولهم بالعلة والمعلول هو القول بالمتولِّد1 والمتولَّد عنه، قال تعالى2: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ • بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ • ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ • لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 100 - 103] .
وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع،[*وبينا أن قول هؤلاء أفسد من قول مشركي العرب الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله، وقالوا: إن آلهتنا تشفع لنا. فإن أولئك كانوا يقولون: إن الرب فاعل مختار، والملائكة مخلوقون له، ولكن ضلوا في بعض ما وصفوه، كما ضلت النصارى في بعض ما ذكروه.
وأما هؤلاء، فأعظم ضلالًا من اليهود والنصارى ومشركي العرب؛ فإنهم في الحقيقة لا يجعلون الرب تعالى خالقًا لشيء، ولا يفعل فعلًا بمشيئته واختياره، ولا يجعلون الملائكة عِبَادَه، بل يجعلون العقل الأول هو رب كل ما سوى الله. والشفاعة عندهم ليست سؤالًا من الله تعالى من الشافع، بل توجه إلى الشافع حتى يفيض منه على المستشفع ما ليس لله ولا للشافع به علم عندهم، ولا يحصل بقدرته ولا مشيئته*].