فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 725

والمقصود هنا: التنبيه على أن طرق السلف والأئمة1 الموافقة للطرق التي دل القران عليها، وأرشد إليها - هي أكمل الطرق وأصحها2. وأكثر الناس صوابًا في العقليات أقربهم إليهم، كما أن أكثرهم صوابًا في السمعيات أقربهم إليهم؛ إذ العقل الصريح لا يخالف السمع الصحيح، بل يصدقه ويوافقه كما قال تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} [سبأ: 6] . وقال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33] .

ولهذا كان المتكلمة الصفاتية -كابن كُلَّاب والأشعري وابن كرَّام- خيرًا وأصحَّ طريقًا في العقليات والسمعيات من المعتزلة، والمعتزلة خيرًا وأصحَّ طريقًا في العقليات والسمعيات من المتفلسفة3. وإن كان في قول كلٍّ من هؤلاء ما يُنكَر عليه وما خالف فيه العقل والسمع، ولكن4 من كان أكثرَ صوابًا وأقومَ قيلًا كان أحقَّ بأن يُقدَّم على من هو دونه تنزيلًا وتفصيلًا5؛

قالت عائشة6: أَمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُنَزِّل الناس منازِلَهم7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت