فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 725

يلونهم) 1. فكان القرن الأول من كمال العلم والإيمان على حال لم يصل إليها القرن الثاني، وكذلك الثالث.

وكان ظهور البدع والنفاق بحسب البُعْد عن السُّنَن والإيمان، وكلما كانت البدعة أشدَّ تَأَخَّرَ ظهورُها، وكلما كانت أَخَفَّ كانت إلى الحدوث أقرب، فلهذا حَدَثَ أولًا بدعة الخوارج والشيعة2، ثم بدعة القدرية والمرجئة، وكان آخر ما حدث بدعة الجهمية، حتى قال ابن المبارك، ويوسف بن أسباط3، وطائفة من العلماء، من أصحاب أحمد وغيرهم: إن الجهمية ليسوا من الثنتين وسبعين فرقة، بل هم زنادقة.

وهذا مع أن كثيرًا من بِدَعهم دخل فيها قوم ليسوا زنادقة، بل قبلوا كلام الزنادقة جهلًا وخطأً؛ قال الله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] . فأخبر4 أن في المؤمنين من هو مستجيب للمنافقين، فما يقع فيه بعض أهل الإيمان من أمور بعض المنافقين هو من هذا الباب.

والمقصو هنا: أن يُعْلم أنه لم يزل في أمة محمد صلى الله5 عليه وسلم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن أمته لا تبقى على ضلالة، بل إذا وقع منكر مِن لَبْس حق بباطل أو غير ذلك؛ فلا بُدَّ أن يُقيم الله تعالى6 من يميز ذلك. فلا بُدَّ من بيان ذلك، ولا بُدَّ من إعطاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت