قدماء الفلاسفة ولا أئمتهم، وهي تفيد ما لا نزاع بين العقلاء فيه، من إثبات موجود واجب الوجود بنفسه، أما إثبات صانع العالم سواء، فلا تفيده هذه الطريقة، إلا بناءً على نفي الصفات التي بنوا عليها توحيدهم، وهي طريقة فاسدة، أو أن يُسلك في ذلك طرق أخرى غير ما ذكروه. فهذا ممكن أيضًا.
وهؤلاء المصنِّفون في الفلسفة من المتأخرين - مثل السُّهْرَوَرْدِي المقتول والرازي والآمدي والطوسي وغير هؤلاء، ممن يشرح إشارات ابن سينا أو يصنِّف غير ذلك - عمدتهم في الفلسفة على ما يجدونه في كتب ابن سينا، وإذا قال الرازي: «أجمعت الفلاسفة» ، فإنما عمدته ما ذكره ابن سينا.
توسع1 في العلم الإلهي، وخاض في الكلام في النُّبُوَّات وفي أشياء لا توجد في كلام سلفه المشائين، فإن كلامهم في هذا الباب - الذي يسمونه «علم ما بعد الطبيعة» أو «ما قبل الطبيعة» باعتبار الوجود والنظر، ويسمونه «الفلسفة الأولى» و «الحكمة العليا» - كلام قليل جدًّا2، وغايته كلام في أمور كُلِّيَّة، ولهذا كان موضوعه عندهم هو «الوجود المطلق» ، المنقسم إلى واجب وممكن، وجوهر وعَرَض، وعِلَّة ومعلول، وعامة كلام القوم إنما هو في الطبيعيات، لكن هؤلاء المنتسبون إلى الإسلام منهم، وَسَّعُوا الكلام في الإلهيات بما ضموه إلى ذلك من كلام أهل الكلام، حتى صار شيئًا يُذكر ويقال، مع كثرة ما فيه من الخطأ والضلال، وقد بُسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا: أن هذا الصنف الثاني من الدهرية - الذين يقولون بأن العالَم صدر عن موجِبٍ بذاته لازمٍ له - هم أيضًا يقولون بدوام