ورحمته وعدله، ولم يكن له سبحانه اسم يذكر وحده يتضمن1؛ قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 98] . وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 165] . وقال تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ • وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر: 49، 50] . فوصف نفسه سبحانه بأنه هو الغفور الرحيم، وأخبر أن عذابه2 شديد وسريع، وأن عذابه أليم. فجعل ما هو شر لبعض العباد هو من أفعاله، لم يجعله من أسمائه؛ كما في قوله تعالى: {أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} . لم يقل: وإني أنا المعاقِب المعذِّب.
وجاء في القرآن العزيز معنى «الانتقام» في قوله: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} [السجدة: 22] . وفي قوله: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [آل عمران: 4] . ولم يقل: إني أنا المنتقم.
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عدّ «المنتقم» من أسمائه الحسنى، بل الذي رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعيين التسعة وتسعين اسمًا - حديثان ضعيفان عند أهل المعرفة بالحديث: أجودهما الذي رواه الترمذي من حديث الوليد بن مُسْلِم عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزِّناد3، وهذا فيه ذكر «المنتقم» ، وأهل العلم بالحديث يعلمون أن هذا مما أخذه عن بعض أهل الشام، ليس مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث الثاني رواه ابن ماجه، وهو أيضًا ضعيف عند أهل العلم، أضعف من الأول4.