فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 725

الكلام المبتدَع في أصلهم، ورأوا مقالاتهم التي بها ظهر في الأُمَّة أنهم خالفوا بها السنة؛ كقول المعتزلة في القرآن وكلام الله تعالى، وقول الكُلَّابية؛ فخالفوا الطائفتين في قولهم الذي ظهر مخالفته للنص والعقل، ولكن وافقوهم في الأصل الذي منه ضلوا؛ وهو أن الرب تعالى لم يكن في الأزل يمكنه أن يتكلم بمشيئته وقدرته، ولا يمكن أن يتكلم دائمًا بمشيئته وقدرته، ولا يمكن له1 كلمات لا نهاية لها.

وإذا كان كذلك، مع القول بأن القرآن غير مخلوق، لم يكن إلا أحد القولين: إما قول الكَرَّامية ومن وافقهم على أنه يتكلم بمشيئته وقدرته بعد أن كان الكلام ممتنعًا عليه، وإما قول ابن كُلَّاب: إن الكلام قديم العين، لام للذات، ولا يمكن الرب أن يتكلم بمشيئته وقدرته.

فصار فريق من هؤلاء إلى ذلك القول المنسوب إلى الهشامية والكَرَّامية، وصار فريق منهم إلى أن القرآن قديم العين؛ فأحدثوا قولًا مركبًا من قول المعتزلة والكُلَّابية؛ فقالوا: إنه حروف وأصوات، أو حروف بلا أصوات؛ قديمة الأعيان، قائمة بذات الرب تعالى، لم تزل ولا تزال قائمة بذات الرب.

وأخذوا في الرد على من يقول: «إنه مخلوق» . طريق ابن كُلَّاب والأشعري ومن وافقهما، وفي الرد على من يقول: «إن القرآن العربي ليس هو كلام الله، وحروف القرآن هي ليست كلام الله؛ وهذا القرآن ليس هو كلام الله؛ والكلام إنما هو معنى واحد2 قائم بذات الرب» - طريق المعتزلة ومن وافقهم.

ولهذا [قالوا:] 3 إن الكلام هو الحروف، أو الحروف والأصوات، ولم يجعلوا المعاني داخلة في مسمى «الكلام» ؛ وهذا قول المعتزلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت