فأنت أحقر من أن أَرُدَّ عليك» 1. فكيف2 يشتبه أفضل الخلق وأكملهم بأنقص الخلق وأرذلهم، وما أحسن قول حسان:
لو لم تكن فيه آياتٌ مبيِّنةٌ ... كانت بَدِيْهَتُه تأتيك بالخَبَر3
وما من أحد ادَّعى النبوة من الكذَّابين إلا وقد ظَهَر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشياطين4 عليه ما ظهر لمن له أدنى تمييز، وما من أحد ادَّعى النبوة من الصادقين إلا وقد ظهر عليه من العلم والصدق والبر وأنواع الخيرات ما ظهر لمن له أدنى تمييز5. فإن الرسول لا بُدَّ أن يُخْبِر الناس بأمور، ويأمرهم بأمور، ولا بُدَّ أن يفعل أمورًا؛ والكَذَّاب يظهر في نفس ما يأمر به وما يخبر عنه6 وما يفعله ما