الإمام المتكلم1 المشهور، الذي قيل: إنه لم يدخل إلى الديار المصرية أحد من رؤوس علماء الكلام مثله، وأن يُبَيِّن ما فيها.
فأجاب إلى ذلك، واعتذر بأنه لا بُدَّ عند شرح ذلك الكلام من مخالفة بعض مقاصده لما توجبه قواعد الإسلام؛ فإن الحقَّ أحقُّ أن يُتَّبَع، {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 62] ، والله تعالى يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] ، {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .
وليُعلم أن الشرح المطلوب، الآتي ذكره اشتمل -ولله الحمد، مع اختصاره- على غُرَرِ قواعدِ أصول الدِّين2، التي لم ينهض بتحقيق الحق فيه3 إلا الجَهَابذة النُّقاد من سادات الأولين والآخِرين كما ستشهد ذلك، ويشهد به وقتَ التأمل أهلُ العدل والإنصاف من المحقِّين المحقِّقِين، والله سبحانه ولي التوفيق، والهادي إلى سواء الطريق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وأول العقيدة المذكورة قوله4: