فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 725

سنة أو نحوها، فقال لهم: هذا دين محمد له أكثر من خمسمائة سنة1 - أو ستمائة سنة - وهو ظاهر مقبول متبوع، فكيف يكون هذا كذابًا! ثم ضرب عنق ذلك الرجل.

وسألهم هرقل2 عن محاربته ومسالمته؛ فأخبروه أنه في الحرب تارة يَغْلِب كما غَلَب يوم بدر، وتارة يُغْلَب كما غُلِبَ يوم أُحد؛ وأنه إذا عاهد لا يَغْدِر؛ فقال لهم: وسألتكم كيف الحرب بينكم وبينه؟ فقلتم: إنها دِوَل3؛ يُدَال علينا المرة ونُدَال عليه الأخرى. وكذلك الرسل تبتلى وتكون العاقبة لها؛ قال: وسألتكم: هل يغدر؟ فقلتم4: إنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تَغْدِر.

فهو لمَّا كان عنده مِن عِلمه بعادة الرسل وسُنَّة الله فيهم؛ أنه تارة ينصرهم وتارة يبتليهم، وأنهم لا يَغْدِرون - عَلِمَ أن هذا من علامات الرسل. فإن5 سُنَّة الله في الأنبياء والمؤمنين أنه يبتليهم بالسراء والضراء6، لينالوا درجة الشكر والصبر؛ كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبر فكان خيرًا له) 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت