فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 725

قال لهم: «عمِّدوا الناس باسم الآب والابن وروح القدس» 1، فالاسمُ «الآب» في لغتهم بمعنى المربِّي، وهذا كثير في الإنجيل الذي بأيديهم؛ كقوله: «تشبَّهوا بأبيكم السماوي» وقوله: «أبي وأبيكم» 2.

وحينئذٍ، فالابن بمعنى المربِّي المصطفَى، وروح القدس هو جبريل، والمعنى يتضمن الإيمان بالله، وبنبيِّه الذي أرسله، وبالمَلَك الذي جاءه بالوحي، وبهذا يتم الإيمان. أو يراد بروح القدس الوحي الذي أُنْزِل عليه وهو الكتاب، أو مجموع الأمْرَيْن؛ قال تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة: 87] ، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] ، وقال تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22] .

وأصل ضلالهم أنهم فرَّقوا بين المتماثِلَين في صفات الله تعالى وصفات رسوله، فلا يمكنهم إثباتُ خصيصة للمسيح يكون بها أفضلَ من إبراهيم وموسى، بل كل ما يدَّعونه في المسيح: إن كان ممكنًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت