فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 725

وتارة: موجود حيٌّ عليم قدير، ويقولون: إن المتَّحد بالمسيح هو أقنوم الكلمة.

وكثير منهم يقول: إن هذا مثل قولك: «زيدٌ الكاتب الحاسب الطبيب» ، فهو مع الكتابة شيء، ومع الحساب شيء، ومع الطب شيء؛ فهكذا الخالق مع وجوده شيء، ومع علمه1 ومع حياته شيء، وهذا عند التحقيق يرجع إلى إثبات الصفات لموصوف واحد، لكن ضلُّوا في جعلها ثلاث صفات فقط؛ إذا لا فرق بين العلم وبين القدرة.

وأيضًا فهم يجعلون2 أُقْنُوم الكلمة إلهًا وأقنوم الروح إلهًا، مع قولهم: «إن الإله واحد» ، ويقولون: «إن المتَّحد بالمسيح هو أقنوم الكلمة، وإن المسيح هو إله يخلق ويرزق» .

وهذا تناقضٌ بيِّن؛ فإن المتَّحد بالمسيح إن كان هو الذاتَ الموصوفةَ فهو الآب، فيكون المسيحُ هو الآبَ3 والابنَ وروحَ القدس، وهم مع قولهم: «إنه الله» يقولون: «إنه ابن الله» ولا يقولون: «إنه الآب» .

وإن كان المتَّحدُ بالمسيح هو صفةَ العلم والكلام: فالصفة لا تقوم بنفسها، ولا تكون إلهًا، ولا تخلق ولا ترزق.

وإن قالوا: «المتحد هو الذات مع هذه الصفة، دون الصفة الأخرى» فالصفة الأخرى لا تفارق الذات، ولا تقوم [بغير الذات] 4 وليس هنا ثلاث ذوات قائمة بأنفسها.

وفي الجملة، فقولهم متناقض في نفسه باتفاق كل عاقل تصوّرَ قولهم، لكنهم -مع هذا- لا يقولون بإثبات خالقَيْن متَماثلَيْن.

ومبدأ ضلالهم تمسُّكهم بألفاظ متشابهة لم يردوها إلى المحكم؛ فإن [ما] ينقلونه5 في الإنجيل الذي بأيديهم، إن كان حقًّا، وأن المسيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت