فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 725

وقال له: كنت قلت: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ • اللَّهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} .

[أنواع التوحيد] :

والكلام في التوحيد يتضمن ثلاثة أنواع:

أحدها: الكلام في الصفات.

والثاني: توحيد الربوبية، وبيان أن الله خالق كل شيء.

والثالث: توحيد الإلهية؛ وهو عبادة الله وحده لا شريك له.

[توحيد الصفات] :

أما الأول: فإن نفاة الصفات أدخلوا نفي الصفات في مسمى «التوحيد» ، وهذه الطريق التي سلكها هؤلاء المتفلسفة النفاة للصفات في أن الواجب لا يكون مَعْنَيَيْن؛ قصدهم بها نفي ثبوت الصفات لله تعالى، قالوا: لأن إثبات الصفات لله تعالى يستلزم تعدد الواجب.

[ركَّب ابن سينا ونحوه مذهبه في الإلهيات من كلام سلفهم اليونانيين وكلام المعتزلة] :

وابن سينا ونحوه سلكوا في الإلهيات مسلكًا مركَّبًا من كلام سلفهم اليونانيين وكلام المعتزلة، فإن قدماءهم الفلاسفة اليونانيين؛ كلامهم في الإلهيات قليل، وعلمهم بها ناقص جدًّا -وعامة كلامهم في الطبيعيات- ويُسمُّون هذا العلم «علم ما قبل الطبيعة» باعتبار وجوده، أو «علم ما بعدها» باعتبار معرفته؛ لكون الأمور الطبيعية يُستدلُّ بها عليه، وهم يُسمُّون ذلك «الحكمة العليا» و «الفلسفة الأولى» .

وجعلوا موضوع هذا العلم هو الوجود المطلق بأقسامه الكبار؛ مثل انقسام الوجود إلى جوهر وعَرَض، وإلى واجب وممكن، وإلى قديم ومحدَث، وإلى علَّةٍ ومعلول، وإلى واحد وكثير.

ومن المعلوم أن الوجود الكُلِّيَّ المنقسم إلى هذه؛ هو وجميع أقسامه الكُلِّية لا يثبت كُلِّيًّا إلا في الأذهان لا في الأعيان؛ إذ ليس في الخارج وجود كُلِّيٌّ مطلق، بشرط كونه كلِّيًّا مطلقًا، ولا جوهر كُلِّيٌّ مطلق، ولا عَرَض كُلِّيٌّ مطلق، بل تقسيم الوجود إلى هذه الأنواع من جنس تقسيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت