فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 725

الطب منذ عَقَلَ، فعَجَن له والده دواءً؛ وقال1: «هذا يصلح لمرضك، ويشفيك من سَقَمِك» ، فماذا يقتضيه عقله - وإن كان الدواء كريهًا مُرَّ المَذَاق2 - أن يتناول أو يُكَذِّب؟ ويقول: «أنا لا أعرف3 مناسبة هذا الدواء لتحصيل الشفاء، ولم أجربه» . فلا شك أنك تَسْتَحْمِقه إن فعل ذلك، فكذلك4 يستحمقك أهل البصائر في توقفك.

فإن قلت: فبِمَ5 أعرف شفقة النبي6 ومعرفته بهذا الطب؟

فأقول: وبِمَ عرفت شفقة أبيك؟ فإن ذلك أمر7 ليس محسوسًا، بل عرفتها بقرائن أحواله، وشواهد أعماله، في موارده ومصادره8، علمًا ضروريًّا لا تتمارى9 فيه.

ومَن نَظَرَ في أقوال رسول الله10 صلى الله عليه وسلم، وما ورد من الأخبار في اهتمامه بإرشاد

الخلق، وتلطفه في حق الناس بأنواع [الرفق و] اللين واللطف11، إلى تحسين الأخلاق وإصلاح ذات البين، وبالجملة إلى ما يصلح به دينهم ودنياهم - حصل له علم ضروري بأن شفقته12 على أمته أعظم من شفقة الوالد على ولده.

وإذا نَظَرَ إلى عجائب ما ظهر عليه من الأفعال، وإلى عجائب الغيب التي أخبر عنها13 في القرآن على لسانه في الأخبار، وإلى ما ذكره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت