فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 725

عن مذهبهم، وأخذ أصول ابن كُلَّاب فاتَّبعها وبنى عليها، وأظهر من تناقض المعتزلة في مسائل الصفات والقدر والوعيد وغير ذلك - ما ظهر به فساد أقوالهم لكثير من الناس الذين كانوا لا يعرفون حقيقة أقوالهم، حتى قال فيه أبو بكر الصَّيْرَفِي1: إنه قَمَعَ المعتزلة في قِمْع السِّمسِمة.

لكنه موافق لابن كُلَّاب على الأصل الذي وافق فيه هؤلاء الجهمية، فصار المخالفون له - من أهل السنة والإثبات، ومن أهل النفي والتجهم - يردون عليه، ويقولون: إنه تَنَاقَضَ، وقال أقوالًا مخالفة لصريح المعقول وصحيح المنقول، وإن ما أثبته من الكلام لا حقيقة له، بل يعود إلى التعطيل؛ لأنه اثبت معنى واحدًا قائمًا بذات الرب؛ هو الأمر بكل مأمور به، والنهي عن كل منهي عنه، والخبر بكل مخبَر عنه؛ وأن هذا المعنى إن عُبِّر عنه بالعربية كان قرآنًا، وإن عُبِّر عنه بالعبرية كان توراة، وإن عُبِّر عنه بالسريانية كان إنجيلًا، وأن معنى آية الكرسي وآية الدَّين معنى واحد، وأنه يريد جميع الكائنات بإرادة واحدة، وإرادته تخلق ذلك، وكذلك قال في سائر الصفات كما قال في الكلام.

ويقولون: إن ما أثبته من الرؤية لا حقيقة له في نفس الأمر؛ فإنه أثبت رؤية بالعين من غير مواجهة للمرئي.

قالوا: وهذه مُكَابَرةٌ للعقل، مُخَالَفةٌ للنَّص؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن الله تعالى، وقال: (إنكم ترون ربكم كما تَرون الشمس والقمر، لا تضامون في رؤيته) 2. فشبَّه الرؤية بالرؤية، وإن لم يكن المرئي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت