فإن الشخص الواحد تختلف أحواله، وإنما نتكلم في جنس القول الذي عرفناه، وفي لوازمه، وما تولد عنه: كلامًا كُلِّيًّا عامًّا، لا نخص به شخصًا بعينه، لنُبَيِّن أن الأصل الذي منه تفرقت الأُمَّة، وصاروا شِيَعًا في هذه المسائل هو من ذلك الأصل؛ الذي ابتدعته الجهمية وظنت أنه أصل.
وصار هؤلاء الذين قالوا بقول السَّالِمية المركَّب من قول المعتزلة والكُلَّابية، القائلون بأن الصوت المعيَّن الذي تَكَلَّم الله تعالى به قديم - متنازعين في الصوت المسموع من القراء1 على ثلاثة أقوال:
منهم من يقول2: «بل الصوت القديم غيره، وذاك لا يُسمع» 3، وهؤلاء أقل خطأ، ومنهم من يقول: «بل الصوت يشتمل على صوتين4: محدَث وقديم» .
والذين قالوا بقول الكُلَّابية متنازعون في القرآن العربي: كلام مَن هو؟ ومَن الذي5؛ فمنهم من يقول: هو مخلوق خلقه الله تعالى في غيره؛ ليدل به على ذلك المعنى القديم. ومنهم من يقول: بل هو إحداث جبريل أنشأه وعبَّر به عما في نفس الله تعالى. ومن متأخريهم من قال: بل هو إحداث محمد صلى الله عليه وسلم عبَّر به عما ألهمه الله تعالى من المعنى.
وصارت الطائفة القائلة بِقِدَم القرآن، بل بَقِدَم عين الكلام، متفقة على أن مَنْ كلَّمه الله تعالى، من الملائكة والأنبياء وغيرهم، فلم يكلمه