مَلَك. فأضافه إليه باسم «الرسول» ليُبيِّن أنه مبلِّغٌ له عن مرسِله، لا محدِثٌ له من تلقاء نفسه، فعُلم أنه أضافه إلى الرسول؛ لأنه بلَّغه عن الله، لا أنه أحدثه وأنشأه.
وأيضًا فالمضاف هو القرآن، ليس هو مجرد لفظه، فلو كان المراد ما ذكرتم، لزم أن يكون كله كلام محمد أو جبريل، لا كلام الله تعالى، وهذا قول الوحيد، الذي قال الله تعالى فيه: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا • وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا • وَبَنِينَ شُهُودًا • وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا • ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ • كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا • سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا • إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ • فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ • ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ • ثُمَّ نَظَرَ • ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ • ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ • فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ • إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 11 - 25] .
فالله تعالى قد كفَّر من جعله قولًا للبشر، وأخبر سبحانه أنه قول رسول من البشر، كما أخبر أنه قول رسول من الملائكة؛ فتبيَّن أنه قول للرسول بلَّغه عن المرسِل له، فله فيه البلاغ، لم يُحدث هو شيئًا منه، بل بلَّغه كما أُنْزِل عليه. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] . وقال تعالى: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} [الجن: 28] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ منا حديثًا فبلَّغه كما سمعه1، فَرُبَّ مبلَّغٍ أوْعَى من سَامِع) . وفي رواية: (فَرُبَّ حَامِل فِقْهٍ غير فقيه، ورُبَّ حَامِل فِقْهٍ إلى من هو أفقه منه) 2. ومن بلَّغ عن الرسول كلامًا