كقوله: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امْرِءٍ ما نَوى) 1. فذلك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان المبلِّغ بلَّغه بصوت نفسه وحركته.
فكلام الله تعالى أَوْلَى أن يكون كلام الله، وإن بلَّغه المبلِّغون بحركاتهم وأصواتهم، كما قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (زينوا القرآن بأصواتكم) 2 فأضاف النبي صلى الله عليه وسلم الصوت إلى العبد، وإن كان القرآن كلام الله لا كلام العبد. كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] . وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} [الحجرات: 3] .
فالقرآن العزيز الذي يقرؤه المسلمون كلام الله، ليس لِمَلَك ولا لِبَشَر فيه شيء، وإن كان القراء من الملائكة والبشر إنما يقرؤونه بحركاتهم وأصواتهم.
والتلاوة إن أريد بها نفس أفعال العباد، فليست هي الكلام المتلو، وإن أريد بها نفس القرآن، فالقرآن هو كلام الله الذي يُتلى. وقد بسطنا الكلام على هذا الموضع وما فيه من النزاع، وبينا أن بعضه لفظي وبعضه معنوي في غير هذا الموضع.