وتفصيلًا في حق واحدٍ واحدٍ بعينه1، فيستدل المستدل2 بما يعلمه من الحق والخير جملة على علم صاحبه وصدقه، ثم يستدل بعلمه وصدقه على ما لم يعلمه تفصيلًا.
والعلم بجنس الحق والباطل، والخير والشر، والصدق والكذب، معلوم بالفطرة والعقل الصريح، بل جُمَل ذلك مما اتفق3 عليه بنو آدم، ولذلك يُسمى ذلك معروفًا4 ومنكرًا، فإذا عُلم أنه فيما عَلِم الناس أنه حق وأنه خير؛ هو أعلم منهم به، وأنصح الخلق فيه، وأصدقهم فيما يقول، عُلِم بذلك أنه صادق عالم ناصح، لا كاذب ولا جاهل ولا غاش.
وهذه الطريق يسلكها كل أحد بحسبه، ولا يحتاج في هذه الطريق إلى أن يُعلم5 أولًا خواصُّ النبوة وحقيقتها وكيفيتها، بل أن يُعلم أنه صادق بارٌّ فيما يُخْبِر به ويأمر به، ثم مِن خَبَره يُعلم حقيقة النبوة والرسالة.
وقد سلك آخرون من المتكلمين6 والمتفلسفة والمتصوفة وغيرهم طريقًا أخرى تشبه هذه من وجه دون وجه؛ وهو أن يعلم النبوة أولًا، وأنها موجودة في بني آدم، وأنهم محتاجون إليها، ويعلم صفاتها، ثم يعلم عين النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم المتكلمون من المعتزلة وغيرهم يوجبون النُّبُوَّة على الله تعالى7 على طريقتهم8 في إيجاب ما يوجبونه عليه، والمتفلسفة قد9 يوجبون ذلك على طريقتهم4 فيما يجب وجوده في العالَم، وغيره يوجب ذلك