فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 725

وإن قالوا: تجدد قبول المحل للحدوث، وهذا كان ممتنعًا قبل انقضاء الحادث الأول.

قيل: فانقلاب الشيء من الامتناع إلى الإمكان لا بدّ أن يكون بسبب حادث؛ والكلام في حدوث هذا القبول كالكلام في الحادث المقبول، وليس هناك سبب أوجب حدوثه؛ فيلزم الحدوث بلا سبب.

فإن قيل: فهذا السؤال وإن كان مُفْحِمًا؛ لكن يلزم مثله غيرنا من الطوائف؛ ولهذا استعظم الرازي هذا السؤال، ورأى أنه وارد على جميع الطوائف؛ فإن من قال: «يفعل بعد أن لم يكن فاعلًا من غير شيء» . يلزمه مثل ذلك1.

قيل لهم: هؤلاء وإن شاركوهم في أصل هذا السؤال؛ لكن أولئك قالوا بتجدد جنس الفعل بدون سبب حادث، وأنتم قلتم بدوام حدوث الحوادث عن ذات بسيطة مستلزمة لمعلولها، لا يحدث عنها شيء؛ فقولكم أظهر فسادًا وتناقضًا.

وأما سلف الأمة وأئمتها الذين يقولون: إنه لم يزل سبحانه متكلمًا إذا شاء؛ ويقولون: لم يزل فاعلًا لما يشاء؛ ويقولون: إنه تقوم بذاته الأمور الاختيارية؛ ويقولون: إنه كان ولم يزل متصفًا بما أخبر أنه كان موصوفًا به. فهذا السؤال المُفْحِم لا يَرِد عليهم.

أما من2 يقولون: هو متكلِّم وفاعل بمشيئته وقدرته؛ كلامًا بعد كلام وفعلًا بعد فعل؛ ونفسه هي موجِبة لما يصدر عنها من أقوال وأفعال؛ لكن يوجب الثاني بشرط انقضاء الأول؛ فالأول إذا انقضى أوجبت النفس لها حالًا3 بها تفعل الثاني؛ والموجِب لتلك الحال هو نفسها المتصفة بالأمور الثبوتية التي هي كمال في حقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت