أما1 القائلون بحدوث العالَم، فقد احتاجوا2 إلى دفع هذه العُقْدَة، وأما القائلون بقِدَم3 العَالَم، فقد ظنوا أنهم تخلصوا من4 هذه العُقْدَة5.
وليس الأمر كذلك؛ فإنه لا شك في حدوث الصور6 والأعراض في هذا العالَم؛ وأن هذه الأحوال قد توجد بعد عدمها، وتعدم7 بعد وجودها؛ فإن أسندنا كل حادث إلى حادث [آخر] 8 من غير إسنادها إلى موجود واجب قائم بنفسه9 - فهو محال؛ وإن وجب انتهاؤها وإسنادها بالآخر10 إلى موجود واجب لذاته، متنزه11 عن جهات التغير، فقد عاد الإشكال».
قلت: فقد تَبَيَّن أن هذه العُقْدَة التي لزمت هؤلاء وهؤلاء، إنما لزمتهم لكونهم لم يوافقوا النصوص النبوية فيما دلت عليه من أن الفاعل تعالى تقوم به الأمور الاختيارية؛ فإن القرآن والسنة مملوء من تقرير هذا الأصل، وهو مذهب أئمة أهل السنة والحديث.
وليس في أئمة الإسلام من نازعَ في هذا؛ وإنما نازع فيه من أخذ قوله عن الجهمية والمعتزلة؛ وحينئذٍ فلا إشكال -ولله الحمد- على مذهب السلف والأئمة؛ بل هو الذي تَطابق عليه صريحُ المعقول مع صحيح المنقول.