فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 725

فيقال له: شيئان:

أحدهما: الحركة المتصلة الموجودة في الخارج: كحركة الكواكب التي نشهدها، وكحركة الفَلَك عند من قام عنده دليل على أن الفَلَك نفسه هو المتحرك.

والثاني: الحركة الكُلِّية المعقولة في الذهن، المطابقة لكل معنى مُعَيَّن من الحركات، أو من أجزاء الحركة المتصلة إذا فُرض لها أجزاء1 بالعرض.

وهذا الكُلِّي المعقول هو معنى قائم بذهن العاقل، ليس هو الحركة القائمة بالمتحرك، بل هذه الحركة موجودة، سواء قُدِّر وجود ذلك المعقول أو قُدِّر عَدَمُه، كما توجد نفس الأجسام المتحركة، سواء وُجِد من يعقلها أو لم يوجد.

ونحن نعلم بالحس والعقل أن الحركة القائمة بالمتحرك متصلة موجودة شيئًا بعد شيء، بخلاف الكُلِّي المعقول، فإنه موجود في آن واحد قائم بالعاقل، وهو لا يوجد شيئًا شيئًا، ولا يكون بعضه قبل بعض، وقد يَتَصَوَّر الإنسانُ حركَتَه إلى مكة جملة في آن واحد، وهي لا توجد في الخارج إلاّ [في2] مدة طويلة، وكذلك سائر الحركات.

وأما قوله: «لأن المتحرك ما دام لم يصل إلى المنتهى، فالحركة لم توجد بكمالها3، وإذا وصل فقد انقطع وبطل، فإذن لا وجود له في الأعيان» .

فيقال: هذا تلبيس؛ فإن الموجود في الأعيان يراد به الوجود المجتمع المقترن في آن واحد، ويراد به مطلق الوجود وإن كان شيئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت