فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 725

بعد شيء، ومعلوم أن الحركة وأنواعها، ليس وجودها وجود النوع الأول كأبعاض الجسم، وإنما توجد شيئًا فشيئًا. ولهذا من قال: إن الكلام لا وجود له، أو الصوت لا وجود له، أو العقود: كالبيع والنكاح والإجارة لا وجود لها - فإن عنى أنه لا يوجد كل جزء منه مع الآخر، فهذا لا ينازع فيه عاقل، ولكن هو موجود شيئًا فشيئًا.

وقوله: «المتحرك ما لم يصل1 إلى المنتهى، فالحركة لم توجد بتمامها» .

يقال له: التمام إنما يقال في حركة2 محدودة، وأما مطلق الحركة، فليس لها حد يكون تمامًا، وكل من النوعين يوجد شيئًا فشيئًا، ولا يلزم إذا لم توجد بتمامها أن لا يكون قد وجد بعضها، بل المتحرك من حين يتحرك إلى أن يصل إلى المنتهى، فالحركة توجد شيئًا فشيئًا، ولا يلزم إذا كانت توجد شيئًا فشيئًا، ولم يوجد تمامها - أن لا يكون قد [وجد] منها2 شيء، وهذا ظاهر يتبين به تلبيسهم.

ومما يوضح هذا أن يقال: قولك: «الحركة لم توجد بتمامها» نفي لوجود الحركة المحدودة تامة، وهذا أخص من نفي وجود شيء من الحركة؛ فإنه لا يلزم إذا لم توجد الحركة من بلده إلى مكة تامة، أن لا يكون قد وجد ما هو حركة أقصر وَضَح4 من تلك، والحركة تحاذي المسافة المحدودة فتوجد شيئًا بعد شيء، وكلما وجد شيء زادت الحركة وطالت إلى أن تتم الحركة المحدودة، فتوجد أولًا حركة قصيرة، ثم أطول منها، ثم أطول من تلك، إلى أن توجد الحركة التامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت