فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 725

وهكذا الأجسام؛ فإن النبات ينبت شيئًا بعد شيء، وهكذا الحيوان، وهما متحركان في الكيف بالنمو والاغتذاء، فإذا كمل النبات انتهت الحركة التي هي النمو1 والاغتذاء، ولا يقال: «إنه لم توجد حركة» ؛ لأنه إنما2 لم توجد له الحركة التامة.

ومن المشهور عندهم وقوع الحركة في أربعة أنواع: في الكيفية، والكمية، والمكان الذي يسمونه «الأين» ، وفي الوضع؛ وهو ما يكون محله واحدًا، كحركة الأجسام المستديرة: كالرَّحَى، والمَنْجَنُون الذي هو الدُّولاب3، والفَلَك؛ فإن محل الجسم المتحرك لا يختلف كما يختلف في الحركة المكانية، ولكن يحاذي كل جزء من المحل أجزاء الحال شيئًا بعد شيء، وفي جميع هذه الأنواع يوجد ابتداءً الحركة شيئًا بعد شيء لمّا أن يوجد تمامها إن كانت محدودة لها منتهى، أو إلى أن ينتهي إلى حد يُفرض من المتحرك.

ولا يجوز لقائل أن يقول: «إن الحركة إذا لم توجد بتمامها إلى منتهاها لم توجد حركة أصلًا» ، ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام؛ فلا يلزم إذا لم يكن هناك حيوان صاهل أن لا يكون هناك حيوان أصلًا.

وأما قوله: «إذا وصل المتحرك إلى المنتهى، فقد انقطعت وبطلت، فإذن لا وجود لها في الأعيان» 4.

فيقال له: إذا وصل إلى المنتهى انقطعت الحركة وبطلت بعد أن وجد منها ما وجد من المبدأ إلى المنتهى، وعند وجود التمام لم يبق شيء من الحركة المحدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت