فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 725

والانقطاع يراد به أنه لم يبق شيء يوجد من الحركة، لا يُعنى به أنه لم يوجد منها شيء، ولا ريب أن الحركة كلما وجد منها شيء عُدم بعد وجوده، لكن إذا عُدم بعد وجوده لم يلزم أنه لم يوجد.

وأما قوله: «بل وجودهما في الذهن؛ لأن للمتحرك1 نسبة إلى المكان الذي تركه وإلى المكان الذي أدركه، فإذا ارتسمت صورة كونها في المكان الأول في الخيال، ثم قبل زوالها عن الخيال ارتسمت صورة كونها في المكان الثاني - فقد اجتمعت الصورتان في الخيال، فحينئذٍ يشعر الذهن بالصورتين معًا على أنهما شيء واحد، وأما في الخارج فلا وجود له» .

فيقال له: هذا يقتضي اجتماع تصور الكون الأول والكون الثاني معًا في الذهن، وأجزاء الحركة لا توجد معًا في الخارج، بل توجد متعاقبة متتالية.

فإذا قيل: يَجتمع2 تصور أجزائها في الذهن في وقت واحد، ولا يُتصور وجود أجزائها في الخارج في وقت واحد. فهذا كلام صحيح، والذي في الذهن هو العلم بها، لا نفسها، والذي في الخارج نفسها، لا العلم بها، والعلم بالشيء ليس هو نفس الشيء المعلوم، والمعلوم الذي لا يوجد إلا متعاقبًا متتاليًا، شيئًا بعد شيء، لا يوجد أوله وآخره في وقت واحد - هو غير العلم به الذي يوجد في وقت واحد، بحيث قد يُتصور أوله وآخره في وقت واحد.

وغاية3 الجواب أن الوجود يراد به الوجود المقترن في وقت واحد، ويراد به الوجود المتعاقب المتتالي، ولا ريب أن ليس وجودها هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت