فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 725

النوع الأول من الوجود، وإنما وجودها هو النوع الثاني من الوجود، ولا يلزم من نفي الأول نفي الثاني، ولا من نفي أحد نَوْعَي الوجود نفي مطلق الوجود.

ولو قُدِّر أن القائل قال: أنا لا أسمي وجودًا1 إلا النوع الأول، لكان هذا نزاعًا لفظيًّا، والمقصود أن الحركة لها [وجود2] متتالٍ متعاقب معلوم بالحس والعقل، والنزاع في ذلك سفسطة.

وأما قوله: «الثاني: وهو الأمر الوجودي في الخارج، وهو كون الجسم متوسطًا بين المبدأ والمنتهى، بحيث أي حد يُفرض فيه لا يكون فيه لا قبله ولا بعده، وهو حالة موجودة مستمرة ما دام الشيء يكون3 متحركًا، وليس في هذه الحالة تغيُّرٌ أصلًا» ، إلى آخره كما تقدم.

فيقال له: أولًا: كون الجسم متوسطًا بين حدين، يكون مع كونه متحركًا، ويكون مع كونه ساكنًا، بل التوسط في السكون أظهر؛ فإنه إذا توسط بين الحدين على السواء، فهو متوسط حقيقة4، وتوسط مستمر ما دام ساكنًا، بخلاف المتحرك؛ فإنه وإن كان يحصل له هذا التوسط، فإنه لا يلبث، بل كما تتوسط الشمس والكواكب في وسط السماء، ثم تزول5 عقيب ذلك.

وهم لم يعنوا بالتوسط، أن يكون المتوسط بين الحدَّين على السواء، بل ما هو أعم من ذلك بحيث يكون من حيث ابتداء الحركة إلى منتهاها متوسطًا، وهذا أيضًا يكون مع السكون؛ فإن كونه6 في أي حدٍّ فُرض لا يكون فيه لا قبله ولا بعده، يكون مع سكونه ويكون مع حركته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت