وكما أن أدوية البدن تؤثر في كسب الصحة بخاصية فيها، لا يدركها1 العقلاء ببضاعة العقل، بل يجب فيها تقليد الأطباء الذين أخذوها عن الأنبياء، الذين اطَّلَعوا بخاصية النُّبُوة على خواص الأشياء - فكذلك بان لي على الضرورة أن2 أدوية العبادات بحدودها ومقاديرها المحدودة المقدَّرة من جهة الأنبياء، لا يُدْرَك وجهُ تأثيرها ببضاعة عقل العقلاء، بل يجب فيها تقليد الأنبياء، الذين أدركوا تلك الخواصَّ [بنور النُّبُوَّة3] ، لا ببضاعة العقل.
وكما أن الأدوية تُرَكَّب من أخلاط مختلفة النوع والمقدار، وبعضها ضِعْف لبعض في الوزن4، فلا يخلو اختلاف مقاديرها عن سرٍّ من قِبَل5 الخواص، فكذلك العبادات التي هي أدوية القلوب6، مُرَكَّبة من أفعال مختلفة النوع والمقدار؛ حتى إن السجود ضِعْفُ الركوع، وصلاة الصبح نصف صلاة الظهر7، ولا يخلو عن سرٍّ من الأسرار، هو من قبيل الخواص التي لا يُطَّلَعُ عليها إلا بنور النُّبُوَّة.
ولقد تَحَامَقَ وَتَجَاهَلَ جدًّا من أراد أن يستنبط بطريق العقل لها حكمةً، أو ظن8 أنها ذُكِرَتْ على الاتفاق، لا عن سرٍّ إلهي فيها يقتضيها بطريق الخاصية.
وكما أن في الأدوية أصولًا هي أركانها، وزوائد هي متمماتها، لكل واحد منها خصوص تأثير في إعمال أصولها، كذلك السُّنَن والنوافل