فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 725

القوي العلمي. وأما الذَّوق1 فهو كالمشاهدة والأخذ باليد، ولا يوجد إلا في طريق الصوفية».

قال2: «ثم إني3 واظبت على العُزْلة والخَلْوة قريبًا من عشر سنين، وبان لي في أثناء ذلك على الضرورة من أسباب لا أحصيها، وبان لي من حقيقة الذَّوق أنَّ للإنسان4 بَدَنًا وقَلْبًا - وأعني بالقلب حقيقة روحه التي هي محل معرفة الله تعالى، دون اللحم الذي يشاركه5 فيه الميت والبهيمة - وأن البدن له صحة بها سعادته، ومرض فيه هلاكه، وأن القلب كذلك له صحة وسلامة، ولا ينجو إلا من أتى [الله6] بقلب سليم، وله مرض فيه هلاكه إن لم يُتَدَارك، كما قال تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: 10] .

وأن الجهل بالله سُمٌّ مُهْلِك8، وأن معصية الله تعالى - بمتابعة الهوى - داؤه المُمْرِض، وأن معرفة الله تعالى تِرْيَاقه9 المحيي، وطاعته - بمخالفة الهوى - دواؤه الشافي، وأنه لا سبيل إلى معالجته - بإزالة مرضه وكسب صحته10 - إلا بأدوية، كما لا سبيل إلى معالجة البدن إلا بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت