المخلوقة1 على وجود الخالق، ويثبت علمه وقدرته ومشيئته2؛ وتارة يدلهم بالنعم والآلاء على وجود بره وإحسانه المستلزم رحمته.
وهذا كثير في القرآن -وإن لم يكن مثل الأول أو أكثر منه، لم يكن3 أقل منه بكثير- كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ • الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} [البقرة: 21،22] ، وقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} [السجدة: 27] ، وقوله في سورة الرحمن بعد ذكر4 كل نوع من هذه الأنواع: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .
وفي الجملة، فما5 ذكره في القرآن من الأمثال والآيات؛ تارة يقرر بها نفس مشيئته وقدرته6 وخلقه، وتارة يقرر بها إحسانه وإنعامه ورحمته، وهذه الطريق مستلزمة للأولى من غير عكس؛ [*فإنه يلزم من وجود الإحسان والرحمة، وجود القدرة والمشيئة من غير عكس*] .
وقِسْ على هذا غيره من الصفات؛ مثل إثبات7 حكمته ومحبته التي ينبني عليها حكمة خلقه8 وأمره، هو أيضًا مما يُعلم بالسمع وبالعقل أيضًا، كما تُعلم إرادته، وكما تُعلم محبته، وهذه المسائل مبسوطة في مواضع، وإنما ذكرنا في هذا الشرح ما يناسب حال هذه العقيدة المختصرة المشروحة.