حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [الأنعام: 124] ، ومن سلك هذا1 السبيل فهو في الحقيقة ليس مؤمنًا بالرسول، ولا متلقيًا عنه الإخبار بشأن الربوبية، ولا فرق عنده بين أن يخبر الرسول بشيء من ذلك، أو لم يخبر به2؛ فإن ما أخبر به إذا لم يعلمه3 بعقله لا يصدق به، بل يَتَأَوَّله أو يفوِّضه، وما لم يخبر به إن علمه بعقله آمن به، وإلا فلا.
[فلا4] فرق عند من سلك هذه5 السبيل بين وجود الرسول وإخباره، وبين عدم الرسول وعدم إخباره، وكان ما يذكر6 من القرآن والحديث والإجماع [في هذا الباب7] عديم الأثر عنده، وهذا قد صرح به أئمة هذا الطريق.
ثم الطريق النبوية فيهم8 من يحيل على9 القياس، وفيهم10 من يحيل على الكشف؛ وكل من الطريقين11 فيها من الاضطراب والاختلاف ما لا ينضبط، وليست واحدة منهما تحصِّل المقصود بدون الطريق النبوية12.