تعالى خالق كل شيء؛ فكل ما سواه محدَث مسبوق بالعدم1 ... ستة أيام، وأنه يُعلم امتناعُ قِدَم شيء من ذلك؛ من غير حاجة إلى تلك الطريق الفاسدة شرعًا وعقلًا، بعد أَن نُنَبِّه على فساد حجة الفلاسفة، التي يسمونها المعضلة الزَّبَّاء2 والداهية الدهياء.
وذلك بأن يقال: دوام حدوث الحوادث، وإن الحوادث لا أولَ لها، والتسلسل في الآثار - إما أن يكون ممتنعًا وإما أن يكون ممكنًا؛ فإن كان ممتنعًا بَطَل قولهم، وأمكن أن تحدث الحوادث بلا سبب، وَبَطَلَتْ حجتهم وبَطَل قولهم بِقَدم الأفلاك التي لا تخلو عن الحوادث عندهم.
وإن كان ممكنًا، أمكن حدوث الأفلاك بسبب حادث قبلها؛ وحينئذٍ فيكون القول بوجوب قِدَمها باطلًا.
فإنَّ مطلوبهم إثبات قِدَم الأفلاك، أو قِدَم3 شيء بعينه من العالم، وهذا لا دليلَ عليه أصلًا، بل جميع ما يذكرونه إنما يدل على دوام نوع الفعل، والفَرْقُ بين النَّوْع والعَيْن معلوم بالاضطرار4، وهم يسلِّمون الفَرْق.
وإذا لم يكن دليل على قِدَم شيء من العالَم، كان الجزم بذلك باطلًا؛ فكيف إذا كانت الأدلة تدل على امتناعه5.
وهكذا سائر حججهم المبنية على «الفاعل» و «الغاية» و «المادة» و «المدة» . وقد بسطنا الكلام عليها في غير هذا الموضع؛ وبيَّنَّا أنه ليس