فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 725

ويأمر لحِكمة. وهذا قول السلف والأئمة وجمهور المسلمين وأكثر طوائف النُظَّار من المسلمين وغيرهم، وهو قول الكَرَّامية والمعتزلة وغيرهم وجمهور الفقهاء أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم، لكن من متأخريهم من قد تناقض؛ فيُفرِّع في بعض المواضع فروعًا لا تناسب هذا الأصل.

وذهب الجهم بن صفوان ومن وافقه من متكلمة الصفاتية إلى أنه لا يفعل شيئًا لِحِكمة؛ فلا يَخْلُق لحِكْمة، ولا يأمر لِحِكْمة، ولا يفعل شيئًا لشيء أصلًا، وليس عندهم في القرآن العزيز «لام كي» لا في خَلْقه ولا في أمره.

وهذا القول ينصره كثير من مثبتة القدر الرادِّين على المعتزلة: كأبي الحسن ومن وافقه من المتأخرين من أهل الكلام، ومن يوافقهم أحيانًا من الفقهاء، وينصره طائفة من نفاة1 القياس من الظاهرية.

وكثير من الكتب المصنَّفة في أصول الدين لا يوجد فيها إلا هذا القول وقول المعتزلة والقدرية، وقد عُلم أن قول القدرية مخالف للسنة والجماعة: فيَظن من لا يعرف حقائق الأمور أن قول الجهم وأتباعه هو قول أهل السنة، وهذا مبسوط في غير هذا الموضع، وإنما المقصود هنا التنبيه على هذه الأصول.

والرازي وأمثاله ينصرون هذا القول، وَيدَّعون أن القول الأول - وإن كان هو قول جمهور المسلمين من الفقهاء والصوفية وأهل التفسير والحديث والوعظ والعامة - فإنه باطل بالأدلة العقلية البرهانية، ونحن نذكر ما ذكروه من حججهم على هذا النفي، ونبيِّن فسادها، فننقل ما ذكره الرازي في كتابه «الأربعين» ، وهو لم يذكر النزاع إلا مع المعتزلة وأكثر المتأخرين من الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت