فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 725

حاجزًا، بل هم مقرون بأن الله1 وحده فعل هذا، وهكذا سائر الآيات بعد هذه الآية.

وكذلك قوله -في الأنعام-: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} [الأنعام: 46] . وأمثال ذلك؛ وقوله: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ • بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 40 - 41] .

وإذْ كان توحيد الربوبية -الذي يجعله هؤلاء النُّظَّار ومَن وافقهم مِنَ الصوفية هو الغاية في التوحيد- داخلًا في التوحيد الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب: فليُعلم أن دلائله متعددة؛ كدلائل إثبات الصانع، ودلائل صِدْق الرسول، فإن العلم كلما كان الناس إليه أحوجَ كانت أدلته أظهرَ وأكثرَ، رحمةً من الله لخلقه.

والقرآن قد ضرب الله للناس فيه من كل مَثل، وهي المقاييس العقلية المفيدة للمطالب الدينية، لكن القرآن يبين الحق في الحكم والدليل -وما بعد الحق إلا الضلال- وما كان من المقدمات معلومًا ضروريًّا متفقًا عليها استُدِل بها ولم يُحتج أن يُستدل عليها، والطريق الفصيحة في البيان أن تحذف في الكلام للعلم بها، وهي طريق القرآن، بخلاف ما يدَّعيه الجُهَّال: الذين يظنون أنه ليس في القرآن الطريقة البرهانية، كما قد بُسط هذا في موضع آخر، بخلاف ما يَشْتَبه ويقع فيه النزاع؛ فإنه يُنَبَّهُ ويُدَلُّ عليه.

وقد قلنا: إنه ليس في أهل الأرض من أثبت للعالم خالِقَيْن متماثِلَين في الصفات والأفعال، بل هذا ممتنع لذاته، وامتناعه ظاهر في العقول، بخلاف ما يظنه كثير من أهل الكلام والفلسفة كما سنبينه.

بل الذي ذهب إليه بعضهم أن يكون ثَمَّ خالق [خلق] بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت