فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 725

عدم واحدة1 منهما يمتنع وجود شيء؛ فإنه سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فما شاءه وجب وجوده بمشيئته المستلزمة لقدرته، وما لم يشأه امتنع وجوده بعدم مشيئته؛ وإن كان ممكنًا مقدورًا عليه.

وإن أريد بكونه موجِبًا بذاته، أنه موجِب لمفعوله بذاتٍ عاريةٍ عن المشيئة والقدرة، فهذا ممتنع لوجوه:

منها، أن فعل الفاعل بدون قدرة ممتنع، والمتفلسفة يُسَلِّمون وجودَ القوى فيما يَفعل بطبعه من الأجسام الطبيعية، وفيما يفعل بإرادته من الحيوان، فلا يعرفون فاعلًا قط بدون قوة يتصف بها الفاعل، واتصافه بالقدرة على الفعل2 صفة كمال.

وليس المراد هنا ما يقال فيما هو بالقوة وما هو بالفعل؛ فإن ذاك يُعنى به الاستعداد، وإنما المراد ما يفعل الأفعال بقوة فيه.

فإذ لم يُعرف فاعل إلا بالقوة، والقوة صفة كمال، فإثبات الفاعل لكل شيء أن بلا قوة، من أفسد الأقوال وأعظمها تناقضًا.

وإذا كان لَا بُدَّ من كونه قادرًا، فقدرته3 من لوازم نفسه، لامتناع افتقاره إلى غيره، فإن ذلك الغير: إن كان مخلوقًا له لزم الدور القَبْليّ الممتنع، وإن كان خالقًا آخر لزم التسلسل في الفاعِلِيْن؛ وهو أيضًا ممتنع.

وامتناع كليهما متفَق عليه بين العلماء، معلوم بضرورة العقل بعد التصور التام، وبالنظر والاستدلال أيضًا.

فإنه إذا قيل: لا يوجد هذا إلا بعد ذاك؛ ولا يوجد ذاك إلا بعد هذا، [فهذا] 4 مما يعلم فساده وامتناعه بنفس تصوره التام.

وكذلك إذا قيل: لا يوجد شيء إلا بعد أن يكون له فاعل، ولا يكون فاعل إلا مفعولًا لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت