وطَرْدُ هذا عند السلف وجمهور أهل الإثبات، أسماءُ الأفعال: كالخالق والعادل وغير ذلك.
وأما من لم يَطْرُدْ ذلك، بل زعم أنه يوصف بصفات الأفعال، وهي عنده المفعولات المباينة له، ويُشتق له منها اسم - فقوله متناقض؛ ولهذا نقضت المعتزلة قول هؤلاء بما سلموه لهم، وبَسْطُ هذا له موضع آخر.
والمقصود هنا التنبيه على الفرق بين المتكلم والمريد وغيرهما، حيث جاءت النصوص باسم «العليم» و «القدير» و «السميع» و «البصير» ولم تأت2 باسم «المريد» و «المتكلم» بما يدل على مطلق الإرادة والكلام، وإنما جاءت بما يدل على الكلام المحمود، والإرادة المحمودة، لا باسم يشترك فيه المحمود والمذموم؛ وأن الكلام والإرادة مما يقوم بالرب تعالى، ويوصف به، ليس ذلك أمرًا منفصلًا عنه، كما تزعم الجهمية والمعتزلة، والتنبيه على أنه3 لو كان كلام الله مخلوقًا في محل، لكان ذلك المحل هو المتكلم به، وكانت الشجرة مثلًا هي القائلة لموسى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: 14] ، ولوجب أن يكون ما أنطق الله به بعض مخلوقاته5 كلامًا له.
وقد قال تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [فصلت: 21] . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُسَلِّم عليه الحَجَرُ؛ وقال: (إني لأعرف حجرًا بمكة كان يُسَلِّم علي قبل أن أبعث، إني