أحدها: «أن القرآن كلام الله، وقد حُكي عن جَهْم بن صَفْوان أن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة، وإنما هو كلامٌ خلقَه الله فنُسب إليه، كما قيل: سماء الله، وأرض الله، وكما1 قيل: بيت الله، وشهر الله. وأما المعتزلة، فإنهم أطلقوا القول بأنه كلام الله على الحقيقة، ثم وافقوا2 جهمًا في المعنى؛ حيث قالوا: كلام خلقه بائنًا عنه. وقال عامة المسلمين: إن القرآن كلام الله على الحقيقة، وأنه تَكَلَّم به.
والفصل الثاني: أن القرآن غير قديم، فإن الكُلَّابية وأصحاب الأشعري زعموا أن الله لم يزل متكلِّمًا بالقرآن. وقال أهل الجماعة: إنما تَكَلَّم بالقرآن حيث خاطب به جبريل، وكذلك سائر الكتب.
والفصل الثالث: أن القرآن غير مخلوق، فإن الجهمية والنَّجَّارية والمعتزلة زعموا أنه مخلوق، وقال أهل الجماعة: إنه ليس بمخلوق.
والفصل الرابع: أنه غير بائن منه، فإن الجهمية وأتباعهم من المعتزلة قالوا: إن القرآن بائن من الله، وكذلك سائر كلامه، وزعموا أن الله خلق كلامًا في الشجرة فسمعه موسى، وخلق كلامًا في الهواء فسمعه جبريل، ولا يصح عندهم أنه وُجِد من الله كلام يقوم به في الحقيقة. وقال أهل الجماعة: بل القرآن غير بائن من الله، وإنما هو موجود منه، وقائم به».
وذكر محمد بن الهيصم في مسألة الإرادة والخلق والمخلوق وغير ذلك ما يوافق التي ليست أعيانها قديمة ولا مخلوقة3، وهو يحكي ذلك عن أهل الجماعة.