وهو قول جمهور أئمة الحديث، كما ذكره عثمان بن سعيد الدارمي، وإمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة وغيرهما عن مذهب السلف والأئمة، وكما ذكره شيخ الإسلام أبو إسماعيل1 الأنصاري وأبو عمر بن عبد البر النَمَري. وقاله طوائف من أصحاب أحمد: كالخلال وصاحبه2 وأبن حامد3 وأمثالهم، وقاله داود بن علي الأصفهاني4 وأتباعه، وهو مقتضى ما ذكروه5 عن السلف والأئمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم، إلى عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل والبخاري صاحب «الصحيح» وأمثالهم، وعليه يدل كلام السلف.
فهؤلاء6 إذا قالوا: المتكلم من قام به الكلام، وهو يتكلم بمشيئته وقدرته. خصموا المعتزلة، وانقطعت حجتهم عنهم؛ فإنهم اعتبروا الوصفين جميعًا، فمن جعل المتكلم مَن قام به الكلام7 وإن لم يكن متكلمًا بمشيئته وقدرته، أو جعله مَن فَعَلَه بمشيئته وقدرته وإن لم يكن